محمد متولي الشعراوي

582

تفسير الشعراوي

موجود في واد غير ذي زرع . . وكانت الناس في الماضي تخاف أن تذهب إليه لعدم وجود الأمان في الطريق . . أو آمنا أي أن يديم اللّه على كل من يدخله نعمة الإيمان . وقوله تعالى : « اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً » تكررت في آية أخرى تقول : « اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » . . فمرة جاء بها نكرة ومرة جاء بها معرفة . . نقول إن إبراهيم حين قال : « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » . . طلب من اللّه شيئين . . أن يجعل هذا المكان بلدا وأن يجعله آمنا . ما معنى أن يجعله بلدا ؟ هناك أسماء تؤخذ من المحسات . . فكلمة غصب تعنى سلخ الجلد عن الشاة وكأن من يأخذ شيئا من إنسان غصبا كأنه يسلخه منه بينما هو متمسك به . كلمة بلد حين تسمعها تنصرف إلى المدينة . . والبلد هو البقعة تنشأ في الجلد فتميزه عن باقي الجلد كأن تكون هناك بقعة بيضاء في الوجه أو الذراعين فتكون البقعة التي ظهرت مميزة ببياض اللون . . والمكان إذا لم يكن فيه مساكن ومبان فيكون مستويا بالأرض لا تستطيع أن تميزه بسهولة . . فإذا أقمت فيه مباني جعلت فيه علامة تميزه عن باقي الأرض المحيطة به . وقوله تعالى : « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ » . . هذه من مستلزمات الأمن لأنه ما دام هناك رزق وثمرات تكون مقومات الحياة موجودة فيبقى الناس في هذا البلد . . ولكن إبراهيم قال : « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ » فكأنه طلب الرزق للمؤمنين وحدهم . . لماذا ؟ لأنه حينما قال له اللّه : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( من الآية 124 سورة البقرة ) قال إبراهيم :